هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
وتابِعيهم أجمعِين.
ومات مؤمنًا.
(وتابعيهم) أي: تابعي الصَّحْب؛ يقال: تبعه -من بابَيْ ضَرَبَ وسَلِمَ- إذا مشى خلفَه، وهو اصطلاحًا: من اجتمع بالصحابي. والمراد هنا مَن اقتدى بهم في أقوالهِ وأفعالهِ إلى يوم القيامة (أجمعين) تأكيد للآلِ والصحبِ والتابعين؛ مفيدٌ للإحاطةِ (١) والشمولِ.
العادة، فيَخرجُ اجتماع الأنبياءِ بهِ ﷺ ليلةَ الإسراءِ في السماءِ (٢)، ورؤيتُه في المنامِ أو اليقظةِ بعدَ موتِه (٣)، والملائكة تلكَ الليلة أو غيرِها.
(ومات مؤمنًا) مفهومُه: أنَّه لو ارتدَّ أحدٌ مِن الصحابةِ ثُمَّ أسلم، ومات مؤمنًا، لم يَزُلْ عنه وصفُ الصُّحبةِ، وهو كذلك، على ما ذهبَ إليه المصنِّف في "شرحه للمنتهى" (٤) وهو مبنيٌّ على أنَّ إحباطَ العملِ بالرِّدَّة مشروطٌ بالموتِ على الكُفر، لا بمجرِّد الرِّدَّة؛ بدليلِ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ الآية [٢١٧ من سورة البقرة] وهو أحدُ قوليْن في المسألةِ، والثاني: أنَّ الرِّدَّةَ تُحبِط العملَ بمجرَّدها.
(والمراد) به (هنا) أي: والمرادُ بالتابعيَّ في مقامِ الدعاء.
(مَن اقتدى بهم) أي: تَبعَ الصحابةَ.
(في أقوالِه) الضميرُ راجعٌ لـ: "مَنْ"، ولذا أَفرده.
(مفيد للإحاطةِ والشُّمولِ) كان الأولى إسقاطُ: "مفيد"؛ لأنَّ هذا توكيدٌ للإحاطةِ والشمولِ المستفادَيْن مِن "آله وصحبه"؛ لأنَّ اسمَ الجمعِ المضاف يفيدُ العمومَ. أفاده ياسين.