هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
على مسلمٍ، حرٍّ، مكلَّفٍ، مستطيعٍ؛ بأنْ وجدَ زادًا ومركوبًا صالحَيْن لمثلِه
(على مسلمٍ حرٍّ مُكلَّفٍ مُستطيع) فالإِسلامُ والعقلُ شرطانِ للوجوبِ والصِّحةِ. والبلوغُ وكمالُ الحرِّيَّةِ شرطانِ للوجوبِ والإجزاءِ دونَ الصِّحةِ. والاستطاعةُ شَرطٌ للوجوبِ دونَ الإجزاء؛ فهذه (١) خمسةُ شروطٍ للحجِّ والعُمرةِ، قد جمعتُها بَبيتين، فقلتُ:
الحجُّ والعمرةُ واجبان … في العُمرِ مرَّةً بلا تواني
بشرطِ إسلامٍ كذا حرِّيَّهْ … عقلٍ بلوغٍ قُدرةٍ جَليَّهْ
وقولُه: بلا تواني. إشارةٌ إلى أنَّ وجوبَهما (٢) بالشُّروطِ المذكورةِ على الفورِ، فيأثمُ إنْ أخَّرَه بلا عُذْر؛ لقوله ﷺ: "تعجَّلوا إلى الحجِّ -يعني الفريضة- فإنَّ أحدَكم لا يدري ما يَعْرِضُ له" رواهُ أحمد (٣). وقولُه: قدرةٍ جليَّه. إشارةٌ إلى الاستطاعةِ التي بيَّنها المصنِّفُ بقولِه: (بأن وَجدَ زادًا ومركوبًا) بآلتِهما (صالحَيْنِ لمثلِه) لما روَى الدَّارَقُطْنيُّ بإسناده (٤) عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ في قولهِ ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل