هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
ويجبُ اجتنابُ كذبٍ، وغيبةٍ، وشتمٍ.
وسُنَّ لمن شُتِم قول: إنِّي صائم. وتأخيرُ سُحورٍ،
(ويجبُ) مطلقًا (١) (اجتنابُ كذبٍ، وغيبةِ) ونميمةٍ (وشَتمٍ) لقوله ﷺ: "من لم يَدَع قولَ الزُّور، والعملَ به، فليسَ لله حاجةٌ في أنْ يدَع طعامَه وشرابَه" رواه أحمد والبخاري (٢). ومعنى قوله (٣): "حاجةٌ": أي: رضاءٌ ومحبَّةٌ.
قال أحمد: ينبغي للصَّائم أن يتعاهد صومَه من لسانه، ولا يماري، ويصونَ صومَه؛ كانوا (٤) إذا صاموا، قعدوا في المساجد، وقالوا: نحفظُ صومَنا، ولا نغتابُ أحدًا، ولا نعملُ عملًا نجرح (٥) به صومَنا (٦).
(وسُنَّ) لصائمٍ كثرةُ قراءةٍ وذِكرٍ وصدقةٍ، وكَفُّ لسانِهِ عمَّا يُكرَهُ.
وسُنَّ (لمن شُتِمَ قولُ: إنِّي صائم) جَهْرًا؛ لقوله ﷺ: "فإنْ شاتَمَه أحدٌ، أو قاتَلَه، فليقُلْ: إنِّي صائم" (٧).
(و) سُنَّ (تأخيرُ سُحورٍ) إن لم يَخشَ طلوعَ فجرٍ ثانٍ؛ لقول زيد بن ثابت: تَسَحَّرْنا مع النبيِّ ﷺ، ثمَّ قُمنا إلى الصلاة. قلتُ: كم كانَ بينهما؟ قال: قدرُ خمسينَ آية. متَّفَقٌ عليه (٨).
وتحصلُ فضيلتُه بشُرْبٍ، وكمالُها بأَكلٍ. وكُرِه جمِاعٌ مع شَكٍّ في طلوعِ فجرٍ، لا سحور.