هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
وصلاة إلى سترةٍ مرتفعةٍ قريبَ ذراعٍ،
كونِ الصَّلاة فرضًا أو نفلًا، بَينَ يديه سترةٌ فمرَّ بها، أو لم تكنْ فمرَّ قريبًا منه. ومحلُّ ذلك: ما لم يغلبْه، أو يكنِ المارُّ مُحتاجًا للمرورِ، أو بمكَّةَ.
ويحرمُ مرورٌ بين مصلٍّ وسترته، ولو بعيدةً، وإن لم تكنْ سترةٌ، ففي ثلاثةِ أذرُعٍ فأقل. ولمصلٍّ دفعُ عدوٍّ مِنْ سَيْلٍ، أو سَبُعٍ، أو سقوطِ جدارٍ ونحوه، وإنْ كَثُر، لم تَبْطُل.
(و) تُسنُّ (صلاةٌ إلى سُترةٍ) حَضَرًا كان أو سَفَرًا، ولو لم يخشَ مارًّا؛ لقوله ﷺ: "إذا صلَّى أحدُكم فليُصَلِّ إلى سترةٍ، ولْيَدنُ منها" رواه أبو داود وابنُ ماجه من حديث أبي سعيد (١). (مُرْتَفعةٍ) أي: السترةِ، ارتفاعًا (قريبَ ذِرَاعٍ) لقوله ﷺ: "إذا وضع أحدُكُمْ بين يديْهِ مِثلَ مُؤخِّرة الرَّحْل، فلْيُصَلِّ، ولا يبالي مَن يمرُّ وراءَ ذلك" رواه مسلم (٢).
فإن كان في مسجدٍ ونحوِه، قَرُبَ من الجِدَار. أو في فضاءٍ، فإلى شيءٍ شاخصٍ، كشجرةٍ، أو بعيرٍ، أو ظهرِ إنسانٍ، أو عصًا؛ لأنَّه ﷺ صلَّى إلى حَرْبة، وإلى بعيرٍ. رواه البخاري (٣).
ويكفي وَضْعُ العصا بين يَدَيْه عَرْضًا، وهو أفْضَلُ مِنْ وَضعها طُوْلًا، وغَرزُها أفضلُ منهما. ويستحَبُّ انحرافُه عنها (٤) قليلًا.
وتجزئ نجِسةٌ (٥)، لا مغصوبة، بل تُكْره المغصوبة.