هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
إلَّا في الحَيْعَلة، فيقول: لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله.
ويقضيه مصلٍّ ومُتَخَلٍّ.
(إلَّا في الحَيْعَلة) أي: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح (فيقولُ) سامعٌ: (لا حوْلَ) أي: تحوُّلَ (١) من حال إلى حال (ولا قُوَّةَ) أي: قدرةَ (٢) على ذلك (إلا بالله) لأنَّه الخالقُ سبحانَه لكلِّ شيءٍ.
(ويقضيه مُصَلٍّ) لئلَّا يشتغلَ عن الصلاة بما ليس منها، فإنْ أجابَه، بطَلَت بالحيعلة؛ لأنَّهُ خطابٌ لآدميٍّ، فإنْ لم يُحيعِل، لم تبطُل؛ لأنَّه ذِكْرٌ ودعاءٌ مشروعٌ فيها مثلُه، وظاهرُهُ: لا تَبْطُلُ بغيرِ الحَيعَلَةِ، وصَدَقتَ وبَرِزتَ، مطلقًا.
قال ابن المُنَجَّى: هذا إذا نَوى به الذِّكْرَ، وإنْ نَوى به الأذانَ، وإقامةَ الشعارِ، والإعلامَ بدخولِ الوقتِ، بَطَلَت. ح ف وزيادة.
(ومتخلٍّ) ويُكرَه ذلك؛ لأنَّه إذا كُرِهَ ردُّ السلامِ الواجبُ في هذه الحالة، فهذا أَولى، فيقضي المُصَلِّي والمتخلِّي ما فاتَهُما من إجابةِ المؤذِّنِ، إذا فرغَ المصلِّي من صلاتِه، وإذا خَرجَ المتخلِّي من خلائِه.
(إلَّا في الحَيْعَلة) وهي حيَّ على الصلاةِ إلخ، فلا يُسَنُّ للسامعِ المتابعةُ، ولا للمؤذِّن أنْ يقولَ مثلَ ما يقول، وإنَّما يجيبانِه بذِكْرٍ آخرَ، فيقولان: لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ. زادَ بعضُ الأصحابِ (٣): "العليِّ العظيم" وتبعَه في "المبدع" متمسِّكًا بما في "المسند" من حديثِ أبي رافعٍ أن النبيَّ ﷺ كانَ إذا سمعَ المؤذِّنَ قال مثلَ ما يقول، حتَّى إذا بلغَ: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قال: لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ [العليِّ العظيم] (٤). ورواه الطبرانيُّ في "معجمِه" (٥).