هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ورحمتُه تعالى: صفةٌ قديمةٌ قائمةٌ بذاتهِ تعالى تقتضي (١) التفضيلَ والإنعامَ. وتفسيرُها برقَّةٍ في القلبِ تقتضي الإنعامَ -كما في "الكشاف" (٢) - إنما يليق برحمةِ المخلوقِ.
ونظيرُ ذلك العلم؛ فإنَّ حقيقتَهُ القائمةَ باللهِ تعالى ليست مثلَ الحقيقةِ القائمةِ
وغيرِه؛ فرارًا مِن المحذورِ الذي ذكره الدَّماميني (٣) عن بعضِ المتأخرينَ، بقوله: إنَّ صيغَ المبالغةِ في صفاتِ اللهِ، كغفور وغفَّار، مِن المجاز، وعلَّل ذلك بأنَّ المبالغةَ أَنْ تُثبِت للشيءِ أكثرَ ممَّا يَستحقُّه، وبأنَّ المبالغةَ إنَّما تكونُ في صفاتٍ تقبَل الزيادةَ والنقصَ، وصفاتُ اللهِ منزَّهةٌ عن ذلك، وادَّعى أنَّها فائدةٌ حسنةٌ، ويشبه أن تكون غَلَطًا مِن اشتباه المبالغةِ عند أهلِ البيانِ بالمبالغةِ النَّحْويةِ التي هي الكثرةُ عندهم، المذكورة في صيغِ المبالغةِ، أو يقال: المبالغةُ باعتبارِ متعلَّق الصفةِ. ياسين (٤) وزيادة.
(وتفسيرُها برقَّةٍ في القلب … إلخ) هذا معناها لغةً، إنَّما يَليقُ هذا التفسيرُ برحمةِ المخلوقِ لا بالرحمةِ من حيث هي، ولا بالرحمةِ المقيَّدة بالخالِق، كما أنَّ العِلْم في حقِّ