هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
ولا يطهرُ دهنٌ بغَسْلٍ، ولا حُبّ تشرَّبها،
والخلُّ المباح: أنْ يُصبَّ على العِنَبِ أو العصير خلٌّ قبلَ غليانه، وقبل أنْ تمضي عليه ثلاثةُ أيامٍ بلياليهنَّ حتى لا يَغلي. قيل للإمام أحمد ﵀: فإنْ صُبَّ عليه خلٌّ فَغَلى؟ قال: يُهرَاق.
(ولا يطهرُ دهنٌ) تنجَّس (بِغَسْلٍ) لأنَّه لا يتحقَّقُ وصولُ الماءِ إلى جميعِ أجزائه، وإلَّا لم يَأمر النبي ﷺ بإراقةِ السَّمن الذي وقعتْ فيه الفأرةُ (١).
(ولا) يطهر باطنُ (حُبٍّ (٢) تَشرَّبَها) أي: النجاسةَ
(لأنَّه لا يتحقَّقُ وصولُ الماءِ … إلخ) ولأنَّ النبيَّ ﷺ سُئِل عن السمنِ الذي وقعتْ فيه الفأرةُ، فقال: "إن كانَ مائعًا، فلا تقربوه". رواه أبو داود (٣). (وإلَّا لم يأمر النبيُّ ﷺ … إلخ) أي: وإلَّا لو تحقَّقَ وصولُ الماءِ إلى جميعِ أجزائِه، أو كانَ يُمكنُ تطهيرُه، لم يأمُرُهُم النبي ﷺ بإراقةِ السمن … إلخ.
قال في "المبدع": وقال أبو الخطاب: يطهرُ بالغسل منها ما يتأتَّى غَسْله كزيتٍ ونحوه. وكيفيَّةُ تطهيره، أنْ يُجْعَلَ في ماءٍ كثيرٍ، ويحرَّك حتى يصيبَ جميعَ أجزائِه، ثم يترك حتى يعلو على الماءِ، فيؤخذ. وإنْ تركَه في جرَّةٍ، وصَبَّ عليه ماءً، وحَرَّكَهُ فيه، وجعل لها بُزَالًا (٤)، يخرجُ منه الماءُ، جاز.
(ولا يَطْهرُ باطنُ حُبٍّ … إلخ) ولا يطهرُ عجينٌ تنجَّسَ؛ لأنَّه لا يمكنُ غَسْله، ولا يطهرُ لحمٌ تنجَّسَ وتشرَّبَ النجاسةَ بغسلٍ؛ لأنَّه لا يَستَأْصِل أجزاءَ النجاسةِ مما ذُكِر.