هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فنهاهم النبيُّ ﷺ، فلما قَضى بولَه، أَمَر بذَنُوبٍ من ماءٍ، فأُهرِيقَ عليه (١).
وقوله: (فنهَاهُم النبي ﷺ) عن زجره؛ للمصلحةِ الراجحةِ، وهي رفعُ أعظمِ المفسدتين (٢)، بتركِ أيسرِهما، وهي خشية أنْ يقومَ فينجِّس محلًّا آخر، أو لأنَّه إذا قامَ انقطعَ بولُه، فيتأذَّى بالحُقْنَةِ، أو لأنَّهم أغلظوا في التغيير (٣)، وحقُّهُمُ الرفقُ فيه. (بذَنوبٍ) الذَّنوب، بفتحِ الذال المعجمة: الدلو المُمْتلئُ ماءً. والأمرُ للوجوب، وهو على حذفِ مضافٍ، أي: مظروف ذَنوبٍ، و (مِنْ) تبعيضيَّةٌ، وهي مع مدخولها في محلِّ نصبٍ على الحال. وقوله: (فأُهريق) بزيادةِ همزةٍ مضمومَةٍ، وسكونِ الهاءِ، وضمِّها، وكذا في اليونينيَّة (٤)، ولأبي ذرٍ (٥): "فَهُريق" بضمِّ الهاء.
وقوله: (عليه) أي: على البول، وهذا يدلُّ على أنَّ الأرضَ المتنجِّسَةَ لا يطهِّرُها إلَّا الماء، لا الجفافُ بالريح أو الشمسِ؛ لأنَّه لو كان يكفي ذلكَ، لما حصلَ التكليفُ بطلبِ الدلِو، ولأنَّه لم يوجد المُزيل، ولهذا لا يجوزُ التيمُّم بها. وقالت الحنفيَّةُ غير زفر (٦): إذا أصابتِ الأرضَ نجاسةٌ، فجفَّت بالشمس، وذهبَ أثرها، جازت الصلاةُ عليها (٧) …