هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
يَعُمُّ المحَلَّ مع الماءِ،
(يَعُمُّ) الترابُ ونحوه (المحَلَّ) المتنجِّسَ (مع الماء)؛ لحديث مسلمٍ (١) عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا وَلَغ الكلبُ في إناءِ أَحَدِكُم، فليغسلْه سبعًا، أُولاهنَّ بالتراب".
وقولُ المصنِّف: "مع الماء" إشارةٌ إلى أنَّه لابدَّ من مزجِ التُّراب بالماءِ؛ فيوصلَه (٢) الماءُ إلى المحلِّ المتنجِّس، فلا يكفي مائعٌ غيرُ (٣) الماء ولا ذَرُّه، وإتباعُه الماءَ.
وجَعَلُ الترابِ في الأُولى أَوْلَى؛ لموافقةِ لفظ الخبر، وليأتيَ الماءُ بعدَه فينظِّفَه، فإنْ جعلَه في غيرها، جاز، لأنَّه رُوِيَ في حديثِ: "إحداهُنَّ بالتُّراب" (٤).
النُّخَالَةِ (٥) الخالصةِ في التَّدَلُّكِ، وغَسْلِ الأيدي بها، وكذا ببِطيخٍ، ودقيقِ الباقلاءِ (٦)، وغيرِهما ممَّا له قُوَّةُ الجلاءِ لحاجةٍ.
("إذا ولغَ") يقال: وَلَغ يَلَغ، بفتح اللام فيهما، ولوغًا بضمِّ الواو: إذا شرب. وقال ابنُ العربي: ويستعملُ الولوغُ في الكلابِ والسباع، ولا يُستعمَل في الآدميِّ. أُبِّيّ (٧). مصنِّف. (ولا ذرُّه وإتباعُه الماءَ) أي: لا يكفي ذرُّ التراب على المحلِّ المتنجِّس، وإتباعُه الماء؛ لقوله ﵊: "أولاهنَّ بالتراب" إذ الباءَ فيه للمصاحبة. (في حديث: "إحداهنَّ بالتراب") وفي حديث: "أولاهنَّ"، وفي حديثٍ: "الثامنة" (٨). فدلَّ على أنَّ محلَّ الترابِ من الغَسَلَاتِ غيرُ متعيِّنٍ (٩). مصنِّف.