هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
يُرَوِّيه، ويعمَّ بدنَه غسلًا ثلاثًا،
الترابَ يحثُوه، أو يحثيه: إذا هاله بيده (١)، فشُبَّه ما هنا به.
(يُرَوِّيه) (٢) أي: رأسَه، أي: يروِّي بكلِّ مرَّة أصولَ شَعَره؛ لقولِ ميمونةَ: ثُمَّ أفرغَ على رأسِه ثلاثَ حَثَياتٍ (٣).
(ويعمّ) بعد ذلك بقيَّة (بدنه) بإفاضةِ الماء عليه (غَسْلًا) لا مسحًا؛ لقولِ عائشةَ: ثُمَّ أفاضَ على سائرِ جسده (٤)، وقولِ ميمونةَ: ثمَّ غَسَلَ سائرَ جَسَدهِ (٥) (ثلاثًا) قياسًا
التراب … إلخ) يقال: حَثَوتُ أحثو حثوًا، كغَزَوْتُ، وحَثَيْتُ أحثي حثيًا كرميت، فمصدرُه إمَّا واويٌ أو يائيٌّ، لقولِ ميمونةَ: "ثُمَّ أفرغَ على رأسِه ثلاثَ حثيات" (٦).
يروِّي بها في كلِّ مرَّةٍ أصولَ الشعر؛ لقولِه ﵊: "تحتَ كلِّ شعرةٍ جنابة، فاغسلوا الشعرَ، وأَنْقوا البشرةَ". رواه أَبو داود (٧).
(فشُبِّه ما هنا به) بأنْ شَبَّه تفريغَه الماءَ على رأسِه، بإهالةِ الترابِ، ثُمَّ استُعِير اسم المشبَّه به للمشبَّه، استعارةً تصريحيَّة.
(ثم أفاضَ على سائرِ جسده) أي: بقيَّةِ جسدِه.
(ثلاثًا) ما ذكرَه من الثلاث، هو الصحيح، وجزم به في "المغني" (٨)، و"الوجيز"،