هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
وإفاقةٍ من جنونٍ، وإغماءٍ، بلا إنزال.
ولكسوفٍ، واستسقاءٍ، وإحرامٍ،
(و) يُسَنَّ غُسْلٌ من (إفاقةٍ من جنونٍ، وإغماءٍ، بلا إنزال) مَنيٍّ فيهما، و"الواو" بمعنى (أو). قال ابنُ المنذر (١): ثبت أنَّ النبيَّ ﷺ اغتسل من الإغماء. متفقٌ عليه من حديثِ عائشة (٢)، والجنونُ في معناه، بل أَولى. وأمَّا مع الإنزال، فيجبُ الغُسل.
وتقدَّم التفصيلُ فيما إذا أفاق نحو نائم، ووجد بلَلًا.
(و) يُسَنُّ غُسْلٌ (لِـ) ــصلاةِ (لكسوفٍ، واستسقاءٍ) لأنَّ كليهما عبادةٌ يجتمع لها النَّاسُ، كالجمعة، والعيدين.
(و) يُسنُّ غُسْلُ لـ (إحرامٍ) بحجٍّ، أو عمرةٍ، أو بهما؛ لما روى زيدُ بنُ ثابت: "أنَّ
و (مِنْ إفاقةٍ من جنونٍ، وإغماءٍ، بلا إنزال) هذا هو الرابعُ والخامسُ من الأغسالِ المستحبَّة بغير خلافٍ نعلمُه.
وقوله: (ثبتَ أنَّ النبيَّ ﷺ اغتسلَ من الإِغماء) وليسَ بواجب.
وقوله: (بل أَولى) لأن مدَّتَهُ تطولُ فلا يؤمَن أن يَحتِلمَ فيه.
وزوالُ العقل في نفسه لا يوجبُ الغسلَ، كالنوم. وحكى بعضُهم روايةً بوجوبِ الغُسْلِ للجنونِ والإغماء؛ لأنَّ الأصلَ في أفعالِه ﵊ الوجوبُ، لكنَّ المشهورَ عند الأصحاب الاستحبابُ -لأنَّ الغُسلَ لا يجبُ بدونِ الإنزال- إطراحًا للشكِّ، واستحبابًا لليقين. وفهم من قوله: "بلا إنزال" أنَّه لو كانَ فيهما إنزالٌ باحتلامٍ، أو غيرِه، وجبَ الغُسْل لوجود الإنزال. (كالجمعة والعيدين) أي: كصلاةِ الجمعة والعيدين؛ لأنَّ كلًّا منهما صلاةٌ يجتمعُ لها الناس، فاستحبَّ الغُسْل لكلِّ. (و … لإحرامٍ بحجٍّ) أي: يسنُّ الغسْلُ لإرادةِ إحرامٍ بحج … إلخ، هذا الثامنُ من الأغسالِ المستحبَّة (٣) … يستحبُّ لكل من يريد الإحرام. دنوشري.