هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
ومَنْ لزمهُ غُسْل، حَرُمَ عليه قراءةُ آيةٍ فأكثرَ،
يَفسد صومٌ، ولا بإلقاء عَلَقة، أو مُضْغَة؛ لأنَّه لا نصَّ فيه، ولا هو في معنى المنصوصِ عليه، والولدُ طاهرٌ، ومع الدَّمِ، يجب غسلُه.
(ومن لزمه غُسْلٌ) بأحدِ الأسباب المتقدِّمة (حَرُم عليه قراءةُ آيةٍ) كاملةٍ (فأكثرَ) لحديث عليٍّ: "كان النبي ﷺ لا يحجُبُه -وربما قال: لا يحجزُه- عن القرآن شيءٌ ليسَ الجنابةَ" رواه ابنُ خزيمةَ، والحاكمُ، والدارقطني، وصحَّحاه (١).
وعُلم من كلامه أنَّه لا يَحرُم عليه قراءةُ بعضِها [ولو كرَّره] (٢)، ما لم يتحيَّل على قراءةٍ
العاري عن الدَّم، وهو اختيارُ ابنِ أبي موسى (٣) وابنِ عقيل وابن البنَّا (٤)؛ لأنَّه مظنَّةُ النفاسِ الموجبةِ للغسل، فأقيم مقامَه، كالتقاءِ الختانين، أو لأنه منُّيٌّ منعقدٌ. ورُدَّ بخروجِ العلقةِ، والمضغة؛ فإنَّهما لا يوجبان غُسْلًا بلا نزاع. دنوشري.
قال الشيشيني: الولادةُ العاريةُ عن الدم لا تتصوَّرُ غالبًا إلا في السِّقْط.
(وعلم من كلامه … إلخ) هذا مُحتَرَزُ المتن.
(لا يحرمُ عليه قراءةُ بعضها … إلخ) أي: لا يُمنَعُ الجنبُ من قراءةِ بعضِ آيةٍ على الصحيح من المذهب، كما ذكره في "الفروع" (٥)، خلافًا للامامِ الشافعيِّ رحمَه الله تعالى.