Skip to content

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائدابن عوض

Printed page ١/ ٣٨٥

خروج منيٍّ بلذَّةٍ،

أحدها: ما أشار بقوله: (خروج مَنيٍّ) بتشديدِ الياء على وزن غنيٍّ: وهو ماءٌ، غليظٌ، دافقٌ، يخرجُ عند اشتدادِ الشهوة. ومَنيُّ المرأة أصفرُ رقيق (١).

ولابُدَّ أن يكون دَفْقًا (بلذَّة) لقول عليِّ: إنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إذا فَضَخْتَ الماء، فاغتَسِل، وإنْ لم يكُنْ فاضخًا، فلا تَغتَسلْ" رواه أحمدُ (٢). والفَضْخُ: خروجُه بالغَلَبة. قاله إبراهيم الحربيُّ (٣). فلو خرج بلا لذة من غيرِ نائمٍ ونحوِه، كمجنونٍ، ومغمًى عليه، وسكران، لم يوجب غسلًا، فيكون نجسًا وليس منيًّا، كما في "الرِّعاية". ولا بُدَّ أن يخرجَ المنيُّ من مَخْرجِه أيضًا، فلو انكسر صلبُه فخرج منيُّه، لم يجبْ به (٤) غُسلٌ، وحكمُه: كنجاسةٍ معتادة.

(بلذَّةٍ) عندَ خروجه في حق غير نائمٍ ونحوه، كمغمًى عليه، وغير النائم ونحوه: هو اليقظانُ. ويلزم من اللذَّةِ أن تكون دَفْقًا، فلهذا استغنَى المصنف -رحمه الله تعالى- عن ذِكرِ الدَّفْقِ بذكر اللذَّةِ. فلو جامع اليقظانُ وأكسل (٥)، فاغتسلَ لجماعِه، ثمَّ أنزلَ بلا لذَّةٍ بعد غُسْلِه، لم يُعِد الغُسل؛ لِفقدِ اللذَّة المعتبرَةِ شرعًا في وجوبِ الغُسل.

ولو خَرَجَ ما يشبهُ المنيَّ لمرضٍ أو برودةٍ من غير شهوةٍ، لم يجت له غُسْلٌ، وهو قولُ أبي حنيفة ومالك. وقال الشافعيُّ: يجبُ. انتهى. دنوشري.

(كمجنونٍ … إلخ) أي: أو من يقظان بغيرِ لذَّةٍ وهو مثالٌ للنحو.