هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومَنَّ علينا
بالعِلْمِ، وَيَضعفُ بالجهلِ والغفلةِ والنسيانِ.
(ومنَّ علينا) مضارعُه: يَمُنُّ مِنَّةً، وهي: الإفضالُ والعطيَّةُ، بمعنى النعمةِ، أو بمعنى الاعتدادِ بها، فهي على الأوَّل بمعنى الممنونِ به، وعلى الثاني بمعنى الامتنانِ، مصدرٌ ميميٌّ (١) باقٍ على حالِه، وهو مِن اللهِ مَدْحٌ، ومِن الإنسانِ ذمٌّ، والامتنانُ جَمْعُ مِنَّة، والباري تعالى مانٌّ علينا، أي: منًّا منه لا وجوبًا عليه، قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، والمانُّ مِن أسمائه تعالى. قال القرطبيُّ (٢) في "المقصد الأسنى" (٣): واشتقاقُه مِن المَنِّ الذي هو العطاءُ، دون طلب عوضٍ، ومنه: ﴿فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ﴾ [ص: ٣٩] في أحدِ وجوهِه، ويجوز أن يكونَ مشتقًّا من المِنَّة التي هي التفاخرُ بالعطيَّة على المُعطَى له، وتعديدُ النِّعَم عليه، والمعنيان في حقِّ الله تعالى صحيحانِ، وفي الإنسانِ الأوَّلُ مَدْحٌ، والثاني ذمٌّ، قال ابنُ الأعرابيِّ (٤): المنَّانُ: المتفضِّلُ. وقال الحَلِيْميُّ (٥): هو العظيمُ المواهِب. انتهى. "إشارات"،