هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
فصل
ويجبُ ختانُ ذكرٍ وأنثى عند بلوغٍ،
(ويجبُ ختانُ ذكرٍ وأنثى) وخُنثى مشكِل؛ لقوله ﷺ لرجل أسلم: "أَلْقِ عنكَ شَعَرَ الكُفْرِ واخْتَتِنْ" رواه أبو داود (١). وفي قولِ النبيِّ ﷺ: "إذا التقى الختانان، وجبَ الغسلُ" (٢) دليلٌ على أنَّ النساءَ كُنَّ يختتنَّ، وقياسًا على الرجلِ.
ووقتُ وجوبِه (عندَ بلوغٍ) أي: بُعَيدَه؛ لقولِ ابن عباسٍ: وكانوا لا يختِنُون الرجلَ
وخفيَ لونُه، والمرأةُ في غير بيتها عكسُه؛ لأنَّها ممنوعة إذن ممَّا يَنُمُّ عليها به من ضَرْبٍ برجلٍ ليُعلَم ما تُخفِي من زينتها، ومن نعلٍ صرارة، وغير ذلك، وأمَّا ببيتِها فلها أنْ تتطيَّبَ بما شاءت. دنوشري مع زيادة.
(ويجبُ ختانُ ذكرٍ وأنثى وخنثى … إلخ) أي: ذكره وفرجه عند بلوغ، وفاقًا للشافعيَّةِ، وخلافًا للمالكيَّةِ.
وإنَّما كان الختانُ واجبًا؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال (لرجلٍ أَسْلَمَ … إلخ)، والأمرُ للوجوب، ويدخلُ وقتُ الوجوبِ بالبلوغِ؛ لأنَّ الإنسانَ قبلَ البلوغِ ليسَ بأهلٍ للتكليف، فإذا بلغَ، خُوطِبَ بالوجوب.
فيحصلُ ختانُ الذَّكَر بأخذِ الجِلْدةِ التي فوقَ الحَشَفَةِ كلِّها. ونقل الميموني: أو أكثرها.
والأنثى بأخذِ الجِلْدةِ التي فوقَ محلِّ الإيلاجِ، تُشبِهُ عُرفَ الديك، ولا تُؤخذ كلُّها من امرأةٍ، نصًّا، يستحبُّ أن لا تُؤخذَ كلُّها. نصَّ عليه. ولحديث: "اختتنَ إبراهيمُ خليلُ الرحمن، بعد مَا أتتْ عليه ثمانونَ سنةً" رواه البخاريُّ ومسلم (٣). وقد قال تعالى: