Skip to content

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي كتاب الطهارة باب الاستنجاء

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائدابن عوض

Printed page ١/ ٢١٦

غيرِ ريحٍ،

كالبول، أو لا كالمذي؛ لقوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] لأنَّه يَعم كل مكان ومحل مِن ثوبٍ وبدنٍ، ولقوله ﵊: "إذا ذَهبَ أحدُكم إلى الغائطِ، فليَذهب بثلاثةِ أحجارٍ، فإنَّها تُجزِئ عنه". رواه أبو داود (١)، والأمرُ للوجوبِ، وقال: "إنّها تُجزِئ" ولفظُ الإجزاءِ ظاهرٌ فيما يجب.

(غيرِ ريحٍ) لقوله ﵊: "مَنِ استنجَى مِن ريحٍ، فليس منَّا". رواه الطبراني في "معجمه الصَّغير" (٢). قال الإمامُ أحمدُ ﵀: ليس في الريحِ استنجاء في كتاب الله ولا في سُنة رسولِه. وهي طاهرة، فلا تنجَّس ماءً يسيرًا لاقَته.

الحجارةَ الماءَ، فإن رسولَ الله ﷺ يفعلُه. رواه الإمام أحمد (٣) واحتج به، والأمر هنا للوجوب، وكلامُه شاملٌ للمعتَاد، كالبولِ والغائط، والنادر، كالدود والحصى، والطاهرِ والنجس، وهو ظاهرُ كلام الأصحاب، وظاهر "المحرر" أنه لا بجبُ في طاهر (٤)، كما سيأتي التنبيهُ عليه، كمني، ودواءٍ تحملَت به، إن قيل بطهارة فرجها. وقد استثنى المؤلفُ -رحمه اللهُ تعالى- من عمومِ هذا الوجوب ثلاثَ مسائل، لا يجبُ فيها استنجاءٌ ولا استجمارٌ، ذكرَ الأولى بقوله: (غير ريحٍ) باتفاق المذاهبِ الأربعة؛ وذلك (لقوله ﵊: "من استنجى إلخ") قال الإمامُ أحمد: ليس في الريحِ استنجاءٌ في كتابِ الله ولا سنة رسولِ الله ﵊، ولأنَّ الاستنجاءَ والاستجمارَ إنَّما يجبُ لإزالةِ النجاسة.

(والرجز) أي: النجس (فاهجر) والهجرُ يحصل بالاستنجاءِ أو الاستجمار.

(وهي طاهرة فلا تُنجِّس ماءً يسيرًا) بملاقاتها على الصَّحيحِ من المذهب.