هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
وطلبُ مَكَانٍ رِخْوٍ لبولِه،
(و) يُستحب لمريدِ قضاءِ الحاجةِ (طلبُ مَكان رِخْوٍ) بتثليثِ الراء والكسرُ أشهرُ: أي: لينٍ هش (١). و "طلبُ": مضاف مرفوعٌ، و"مكانٍ": مضاف إليه. و "رخوٍ" - بالجرِّ-: صفةٌ لـ "مكان" (لبَوله)؛ لخبر أبي موسى قال: كنتُ مع النبي ﷺ ذاتَ يومٍ، فأراد أن يَبولَ، فأتَى دَمِثًا في أصل جِدارٍ فبال، ثم قال: "إذا بالَ أحدكم، فليَرْتَد لِبَوله" رواه أحمد وأبو داود (٢). والمكانُ الدَّمِث -بفتحِ الدالِ المهملةِ (٣)، وكسرِ الميمِ-: اللينُ السهلُ (٤). ومعنى: "فليرتد لبوله": ليطلب له مكانًا لينًا؛ ليأمنَ
حائشِ (٥) نخل، أو كثيبِ رملٍ، أو بقية جدارٍ؛ لما رَوى عبد الله بن جعفر قال: كانَ أحبَّ ما استتر به رسولُ الله ﷺ لحاجتِه، هدفٌ أو حائشُ نخلٍ. رواه مسلم (٦). دنوشري.
(فأتى دمثًا) قال في "القاموس": دمث المكان وغيره، كفَرِحَ: سَهُلَ ولان (٧). وقال العلقمي: بكسر الميم وفتحها: أي مكان، والأشهرُ: هو ما لان وسهل، وقد تُسهل الميم بالسكون. والجدار لم يكن ملكًا لأحد بل كان عاريًا وليس هو ملكه؛ لأنَّ البول يضر بالجدار؟ متوخيًا (٨)، ولا يجوز إضرار المسلم، فهو تعد على ملكه من غير إذن منه (٩). اعتقدنا طهارةَ فضلاتِه ﷺ، ويجوزُ أن يكونَ قعودُه متباعدًا عن أساسِ الجدار، أو يكونَ