هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ولو مستورًا أو امرأةٌ أو قِنًّا أو أعمى- بنجاسة شيءٍ، وجبَ قَبُولُه إنْ عَيَّنَ السَّببَ، وإلَّا لم يلزمْ (١)، ولو كانَ المُخبِرُ فقيهًا موافقًا، كما نُقِلَ عن إملاءِ التَّقيِّ الفُتُوحي (٢).
وفُهِم من قوله: [وعيَّن السببَ] (٣). أنَّ العدلَ إذا لم يُعيِّن السببَ، لم يُقْبَل إخبارُه؛ لأنَّ المخبِر قد يعتقدُ نجاسةَ الماء بسببٍ لا يعتقدِه الآخَر؛ لكون مذهبِه مخالفًا لمذهبه، كسقوط روثِ ما أكِل لحمُه في الماء، إذا تغيَّر به تغيُّرًا يسيرًا، فإن المخبِرَ يعتقدُ نجاستَه، والمُخْبَرَ لا يعتقدُ نجاستَه، أشبه التخريحَ في الشاهد، إن بيَّنَ سبَبَه قُبِلَ، وإلَّا فلا، ونقل حربٌ (٤) فيمن وطئ روثةٌ، فرخَّصَ فيه إذا لم يعرف ما هي. دنوشري.
(ولو مستورًا) أي: ولو كان المخبِرُ مستورَ الحال -فالتنوين عوضٌ عن المضاف إليه- لأنَّه خبرٌ لا شهادةٌ.
(أو امرأة … إلخ) عطف على "مستورًا" وكذا فيما بعده أخذَ التعميمَ من قول المصنِّف: "عدل"؛ لأنه يستوي فيه المذكر والمؤئث.
(إنْ عيَّن السببَ) شرطٌ في وجوب القَبول، أي: سببَ ما أخبرَ به من نجاسة الماء (وإلَّا لم يلزم) أي: وإنْ لم يعيِّن السببَ، لم يلزم قَبول خبره. (ولو … فقيهًا) فهو غايةٌ لقوله: "وإلا لم يلزم"، وقوله: (موافقًا) لاحتمالِ نحو وسوسةٍ.