هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
يدِ مسلمٍ مكلَّف قائمٍ مِن نومِ ليلٍ،
(يدِ مسلمٍ مكلَّفٍ) أي: بالغٍ عاقلٍ (قائمٍ) أي: مستيقظٍ (من نومِ ليلٍ) نومًا يَنقضُ
وخصَّ الحُكمَ بنومِ الليل، فلا يُقَاس عليه نومُ النهارِ؛ لأن الغَسلَ وجب تعبُّدًا، فلا يُقاسُ عليه، ولأن نومَ الليل يطول، فيكونُ احتمالُ إصابةِ يده للنجاسةِ [فيه] أكثر، كما في "الشرح الكبير" (١). والمرادُ بالليل: إلى طلوعِ الفجر، كما هو ظاهرُ قوله في "الرِّعاية".
وإن انتبهَ، فغسل كفَّيه، ثمَّ نام وانتبَه قبلَ الفجر، غسلَهُما ثانيًا، وظاهر قول الشارح: "قبل غسلها (٢) ثلاثًا" أنَّه يسلُبُه الطَّهوريَّة غَمسُها بعد غَسَّلها مرَّةً، أو مرَّتين. وهو كذلك كما في "الإنصاف" (٣).
ولو استيقظ محبوسٌ من نومه، فلم (٤) يَدرِ أهو نومُ ليلٍ أو نهارٍ، لم يجب غسلُهما، فعلى هذا لا يَسلُبُ الماءَ الطهوريَّة غمسُ يده فيه. ح ف.
فتلخَّص (٥) من هذه المسألة: أنَّ غسلَ يدِ القائمِ من نومِ الليل لا يسلُبُه الطهوريَّة إلَّا إذا استوفَى سبعةَ شروطٍ:
أشار للأوَّلِ بقولِه: "كلُّ"، وللثاني بقوله: "يدِ"، وللثالثِ بقوله: "المسلم"، وللرابعِ بقوله: "المكلَّف"، وللخامسِ بقوله: "النائم ليلًا"، وللسادس بقوله: "ينقض الوضوء"، وللسابع بقوله: "قبل غسلها ثلاثًا بالصِّفَة المذكورة". ذكرَ ذلك الشيخُ عبدُ القادر التغلبيُّ (٦).