Skip to content

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي مقدمة عمدة الطالب

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائدابن عوض

Printed page ١/ ٨٥

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

معرفةُ الأحكامِ

وكلُّ هذهِ الحدودِ لا تخلو عن مؤاخذةٍ وأجوبةٍ يطولُ الكتابُ بذكرِها من غيرِ طائلٍ.

فإن قيل: لِمَ عبَّر دون العلم، مع أن الصَّوابَ التعبيرُ به كما صنعَ ابنُ السُّبكي في "جمعِ الجوامع" (١) قال: الفقهُ: العلمُ. بناءً على أنَّ المعرفةَ إنما تتعلَّقُ بالمفرداتِ، والعلمَ إنَّما يتعلُّقُ بالنِّسبِ التامَّةِ (٢)، أي: المعرفةُ هي التصوُّرُ، والعلمُ هو التصديقُ، والفقهُ من قبيلِ التَّصديقات لا من قبيلِ التصوراتِ؟.

أُجيب: بأنَّ المرادَ بالمعرفةِ العلمُ بمعنى الظَّنِّ، أي: الإدراكِ الراجحِ لا بمعنى العلمِ المتبادرِ منه، وهو الإدراكُ الجازمُ؛ إذِ الاجتهادُ إنَّما هو طريقٌ للأولِ لا للثاني، فيرادُ بالمعرفةِ هنا العلمُ؛ ليوافقَ ما هو مقرَّرٌ عندهم.

و (الأحكامُ) جمعُ حكمٍ، وهو إثباتُ شيءٍ لشيءٍ إيجابًا أو سَلبًا، لغويًّا كانَ كرفع الفاعلِ، أو عقليًّا كعدمِ اجتماعِ الضِّدين (٣)، أو شرعًا كوجوبِ الصلاةِ، فالمرادُ بالأحكامِ في التعريفِ ما يشملُ التكليفيَّةَ والوضعيَّةَ (٤)، وأن كلًّا منهما لا فرقَ بين أن يكونَ مُتعلَّقُه