جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون
إما إبطال قول من يقول: إن المزمل من أول ما نزل؛ لأن عائشة
﵂، لم تكن هناك في ذلك الوقت.
وإما أن يصحح أن المزمل من أول ما نزل، فتبطل هذه الرواية.
وإما أنْ نقول: إن عائشة ﵂ سمعت بذلك من غيرها.
فأخبرت به.
ومما يدل على أن عائشة ﵂ أخبرت عن
مشاهدة لا عن سماع أنها سئلت: ما كان تزميله؟
قالت: كان مرطاً طوله أربع عشرة ذراعاً نصفه عليَّ، وأنا نائمة، ونصفه عليه، وهو يصلي، فقيل لها: فما كان؟
فقالتْ: والله ما كان خَزًّا، ولا قَزًّا، كان سَدَاهُ شَعْراً". ولُحْمَته وَبَراً، ويؤيد هذا ما دلت عليه السورة من كثرة
المسلمين بقوله: (وَطَائِفةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ)
وفي قوله: (وَطَائِفةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ) دليل على أنه لم يكن فرضاً، إذ لو كان فرضاً لقام الكل.، ولم يخص طائفة منهم.
وقال ابن جبير: مكث النبي ﷺ يقوم الليل، كما أمره الله ﷿، عشر سنين، ثم خفف عنهم بعد عشر سنين.
وقال عكرمة: (قم الليْلَ إلا قَلِيْلًا) نسختها التي في آخرها (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) .
وقد بينت أن ذلك في القيام المقدر، والوقت المعين، علم أن لن تحصوا ذلك، فاقرؤوا ما تيسر من القرآن؛ لأنه يلزم من قراءة ما تيسر من القرآن قيام ما اتفق من الأوقات.
وقال قتادة: قاموا حولين حتى انتفخت أقدامهم، وسوقهم، فأنزل
الله ﷿ تخفيفاً في آخر السورة، فهذه أقوال العلماء.