جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون
وإنما المراد: لا تشرك بالله، ثم استأنف، فقال: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) .
ومن ذلك الوقف على قوله ﷿: (ولَهَا عَرْشٌ)
٢٣،، والابتداء باقوله ﷿: (عَظِيمٌ) أي عظيم وجدتها، وهذا ليس
بكلام جيد، وفيه إخراج كلام الله ﷿ عن المراد، فاحذره، وله
نظائر لا تخفى على ذوي التحصيل.
* * *
القول في اللام
لا يجوز الابتداء بلام كي لتعلقها بما قبلها، وأجاز أبو حاتم
السجستاني الابتداء باللام في قوله ﷿ (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
في سورة التوبة، وقال: إنها لام القسم، والمعنى: ليجزينهم الله، فحذفوا النون استخفافاً، وكسروا اللام، وكانت مفتوحة، فأشبهت لام هي في اللفظ، فنصبوا بها كما نصبوا بلام كي.
قال: وهذا كما قالوا: أكرمْ بزيد، وأنبلْ به، فجزموا
كما جزموا آخر الأمر إذ كان اللفظ أشبه لفظ الأمر، وأنكر عليه ابن
الأنباري قوله هذا، وهو موضع الإنكار، وقال: لأن لام القسم لا تكسر.
ولا ينصب بها، قال: ولو جاز أن يكون معنى: ليجزيهم: ليجزينهم
الله، لقلنا: والله ليقوم زيد بمعنى ليقومن زيد، وهذا معدوم في كلام
العرب.
قال: وليس هذا كالتعجب؛ لأن التعجب عدل إلى لفظ الأمر.
ولام اليمين لم توجد مكسورة قط في حال ظهور اليمين، ولا في حال
إضمارها.