Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ سورة الشورى

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٤٥٨

ثم نسخ بأنا لا نشاء شيئاً إلّا أن يشاء الله، وهذا ضرب من الهذيان.

وقالوا في قوله ﷿. (ادْفَعْ بالتِي هِيَ أحْسَنُ) :

إنه منسوخ بآية السيف، وليس كذلك، إنما هذا ندب إلى الحلم عند جهل الجاهل.

قال ابن عبّاس: هما الرجلان يسبُّ أحدهما الآخر، فيقول

المسبوب للسابِّ: إن كنت صادقاً فغفر الله لي، وإن كنت كاذباً فغفر الله

لك، فيصير السابُّ كأنه صديق لك، وقريب منك، والحميم الخاص

بك.

قاله أبو العباس محمد: وقيل: الحميم: القريب، أي ادفع بحلمك

جهل من جهل، وبعفوك إساءة المسيء، وقال ابن عبّاس: أمر الله

المسلمين بالصبر عند الغضب، وبالعفو، والحلم عند الإساءة، فإذا

فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم من أساء حتى يصير

كأنّه ولي حميم.

وقال مجاهد: ادفع بالسلام إساءة من أساء إليك تقول

له إذا لقيته: السلام عليكم، وقال عطاء مثل ذلك.

* * *

سورة الشورى

ليس فيها نسخ، وما ذكروه عن وهب بن منبّه أنه قال في قوله

﷿: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأرْضِ) :

هو منسوخ بقوله ﷿ في سورة المؤمن: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلذِينَ آمَنُوا) .

وقيل: هو منسوخ بقوله ﷿: (فَاغْفِرْ لِلذِينَ تَابُوْا)

وهذا تفسير استغفارهم، وليس غير الأول، وعلى الجملة فليس هذا بناسخ لما في الشورى، فإن استغفارهم للمؤمنين ليس بمعارض لقوله