جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون
منا، فأنزل الله ﷿ كذا وكذا إلى آخر ما ذكره فكلام غير مستقيم.
أما ما ذكره عن المؤمنين، وما أنزل فيهم من قوله ﷿ (وَبَشرِ المُؤْمِئِينَ)
فلا يكون ناسخاً لهذه الآية؛ لأن قوله ﷿: (قُلْ مَا
كنْتُ بِدْعاً مِنَ الرسُلِ) الآية إنما هو خطاب للمشركين
فكيف ينسخه (وبشر المؤمنين) ؟
وكذلك قوله في المنافقين، وأما ما ذكره عن المشركين في قوله ﷿: (والمُشْرِكينَ والمُشْرِكَاتِ) فليس بناسخ لهذه الآية؛ لأن الإعلام وقع بتعذيب
ْالمشركين، والمشركات، ولم يقع بتعذيب المخاطبين، ولا أعلم بما
يفعل بهم، ولقد آمن منهم جمع كثير، وعدد كثير، فليس في الإعلام
بتعذيب الكافرين والمنافقين، وفوز المؤمنين، ونعيمهم في الآخرة نسخ
لقوله سبحانه: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) ؛ لأن ذْاك إعلام بعاقبة
الفريقين من المؤمنين وغيرهم، وهذا خطاب لقوم لا يدرى من أي
الفريقين هم في الآحْرة..
والآية الثانية قوله ﷿: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)
قالوا نسخ بآية السيف، وقدْ ذكرت أن ذلك غير صحيح، وقدمت القول فيه.
* * *
سورة محمد
ﷺ
ليس فيها نسخ.
وقال ابن جريج، والسدي، وغيرهما في قوله ﷿:
(فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا)
نسخ جميع ذلك بآية السيف، فلا يجوز المنّ على المشرك، ولا الفداء، إلا على من لا يجوز قتله كالصبي، والمرأة.