جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون
سورة الأحقاف
ليس فيها نسخ.
وقال قوم: فيها آيتان: الأولى: قوله ﷿: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ)
قال أبو القاسم هبة الله بن سلامة: وليس في كتاب الله ﷿ منسوخ طال حكمه كهذه الآية، عمل بها بمكة عشر سنين، وعيَّره به المشركون.
ثم هاجروا إلى المدينة فبقوا ست سنين يعيرهم المنافقون.
فلما كان عام الحديبية خرج رسول الله ﷺ على أصحابه، ووجهه يتهلل، فقال: لقد نزلت على اليوم
آية، أو قال: - آيات، هي أحب إليَّ من حمر النعم، أو قال: مما طلعت
عليه الشمس.
فقال له أصحابه وما ذلك يا رسول الله؟
فقرأ عليهم: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ) - إلى قوله ﷿ (وكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) .
فقال له أصحابه: ليهنك ما أنزل الله فيك، فقد أعلمك ما يفعل بك.
فماذا يفعل بنا؟ فنزلت: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧) .
وقوله ﷿: (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (٥) .