Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٣٣٥

الطَّوْدُ الرَّاسِخُ في المَنسوخَ وَالناسخ

الناسخ: هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب

المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتاً مع تراخيه عنه.

والمنسوخ: هو الحكم الزائل بعد ثباته بخطاب متقدم بخطاب واقع

بعده متراخ عنه دال على ارتفاعه على وجه لولاه لكان ثابتاً.

وأما النسخ: فإنه - زوال شرع بشرع متأخر عنه.

والنسخ في العربية: النقل، تقول: نسخت الكتاب إذا نقلته:

والإزالة، يقولون: نسخت الشمس الظل أي أزالته، وحلَّت محله، وتقول

أيضاً: نسخت الريح الأثر، فهذه إزالة لا إلى بدل.

ونسخ القرآن بمعنى الإزالة.

وقولنا: ناسخ ومنسوخ: أمر يختص بالتلاوة.

وأما المتلو فلا يجوز ذلك فيه، وكذلك المجاز أمر يختص بالتلاوة وكلام الله ﷿ قديم لم يزل موجوداً، وكان قبل إيجاد الخلق غير مكتوب، ولا مقروء، ثم بالِإنزال كان مقروء ومكتوباً، ومسموعاً.

ولم ينتقل بذلك من حال إلى حال كما أن الباري ﷿ قبل خلق

العباد لم يكن معبوداً، وإنما عبد بعد إيجاد العباد، ولم يوجب ذلك له

تغيراً سبحانه.

وحكمة النسخ اللطف بالعباد، وحملهم على ما فيه إصلاح لهم.

ولم يزل الباري ﷿ عالماً بالأمر الأول، والثاني، وبمدة الأول،