جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون
راجعاً إلى اختيار الإنسان، فإن أحب أن يناجي تصدق، وإلا فلا.
وليست المناجاة بواجبة، وأما الناسخ فقد ارتفع حكمه، وحكم المنسوخ
بوفاة رسول الله ﷺ.
فإن قيل: أي فائدة في الأمر بهذه الصدقة؟ ونسخها قبل العمل بها؟
قلت: تعريف العباد برحمة الله لهم، وإظهار المنَّة عليهم، وتمييز
لولي من أوليائه بفضيلة لم يجعلها لغيره، وهو عليٌّ ﵇.
قال عبد الله بن عمر، ﵀: كانت لعليٍّ ثلاث، لو كانت
لي واحدة منهن كانت أحبَّ إليَّ من حمر النعم، تزويجه فاطمة، رضي
الله عنها، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى.
* * *
سورة الحشر
قوله ﷿: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)
زعم قتادة أنها منسوخة بقوله ﷿: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الآية.
وقال: كان في أول الإسلام يقسم الغنيمة على الأصناف المذكورة في سورة الحشر، ولا يعطي لمن قاتل شيئاً إلا أن يكون من هذه الأصناف، قال: ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال، فَجعل الخمس للأصناف المذكورين في سورة الأنفال، وجعل لمن قاتل الأربعة الأخماس.
والذي قاله لا يصح من قبل أن سورة الأنفال نزلت قبل سورة الحشر على ما ذكره عطاء الخراسانى، ورواه.
فكيف ينزل الناسخ قبل المنسوخ؟