Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ سورة المجادلة

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٤٧٧

ساقط من قبل أن ذلك لا يكفهم عن المسألة؛ لأنه ﷿ قال:

(فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) فلو تصدق أحدهم بتمرة واحدة

أجزأه، فمن يشق عليه أن يتصدق بذلك.

وقال الزمخشري: كفَّ الأغنياء شحاً، والفقراء بعسرتهم، وهذا

غير صحيح، لأن ذلك إنما كان على الأغنياء لقوله سبحانه:

(فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) .

وأيضاً فكيف يُخَففُ عن نبيه ثم يعود فيشق عليه؟.

وقال ابن زيد: ضيق الله عليهم في المناجاة هي لا يناجي أهل

الباطل رسول الله ﷺ، فشق ذلك على أهل الحق. فقالوا: يا رسول الله لا نستطيع ذلك، ولا نطيقه، فنزل التخفيف.

وأقول: إن المراد بذلك، والله أعلم، أنه جعل هذه الصدقة تطهيراً لهم قبل المناجاة، كما جعل طهارة الأعضاء قبل المناجاة الأخرى، فإن المصلي يناجي ربه ﷿ يدل على ذلك قوله سبحانه: (ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأطْهَرُ)

ولو كان للتخفيف عن رسول الله ﷺ لم يؤمر به الأغنياء دون الفقراء، والفقراء أكثر، ومسائلهم أعظم، قال الله ﷿: (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .

واختلفوا في مدتها:

فقال قوم: ساعة من نهار، وسياق الحديث عن عليٍّ ﵇

يردُّ هذا، وقال ابن عباس: كان المسلمون يقدمون بين يدي النجوى

صدقة، فلما نزلت الزكاة نسخ هذا.

وقيل: كان ذلك عشر ليالٍ، ثم نسخ، وهذا الناسخ والمنسوخ لا نظير له، أما المنسوخ فإنه إنما كان