جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون
(فَتَابَ عَلَيْكُمْ) ؟
قلت: (فَتَابَ عَلَيْكُمْ) كقوله ﷿: (فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ)
أي رخص لكم، فلا تبعة عليكم، فلما كانت
حالُهم في أنْ لا تبعة حالَ التائب، عبر عن الترخيص بالتوبة، ويلزم من
قال بالوجوب أن تكون الآية منسوخة؛ لأنه قد ثبت أن لا فرض من
الصلاة إلَّا الخمس، وهو إجماع المسلمين، وقول الأعرابي:
"هل علي غير ذلك " فقال ﷺ:
"إلا إلا أن تطّوع "
ولا بد من ذكر أقوال العلماء؛ لأنه من غرض الناسخ والمنسوخ.
قال أكثرهم: كان قيام الليل فرضاً على النبي ﷺ، وعلى المسلمين، ثم خفف عنهم في الآيتين في آخر السورة، فنسخ بهما
أولها، وقد قلت: إن ذلك ليس بنسخ، وإنما هو تخفيف في المقدار؟
لأنهم لا يحصونه.
وقيل: كان فرضاً على النبي ﷺ وحده، ثم نسخ
بآخر السورة.
وقيل: كان ندباً، وهو الصواب، إن شاء الله، والقول بأنه كان
تطوعاً أوضح منه.
وقوله ﷿: (قُمِ الليْلَ) أي دم على ما تطوعت به مدحاً
لحاله، وتحسيناً لها.
وقال ابن عباس: كان بين أول السورة وآخرها سَنَة.
وعن عائشة ﵂ "لما نزلت (يَا أيهَا المزْملُ) كان الرجل يربط
الحبل، ويتعلق به، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر، فرأى الله ﷿ ما
يبتغون من رضوانه، فرحمهم، فردَّهم إلى الفريضة".
وترك قيام الليل ".
وأنت في هذه الرواية بين أمور ثلاثة: