دروس فقهية - اللهيميد
واتفقوا على أن المعذور يجوز له الطواف والسعي راكباً، سواء كان العذر مرضا أو عجزا أو مشقة أو كِبَراً في السن، ونحو ذلك.
لحديث أم سلمة ﵂ قالت (شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَال: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ). متفق عليه
قال الحافظ: وفيه جواز الطواف للراكب إذا كان لعذر، وإنما أمرها أن تطوف من وراء الناس ليكون أستر لها، ولا تقطع صفوفهم أيضا، ولا يتأذون بدابتها.
وقال ابن تيمية: يَجُوزُ الطَّوَافُ رَاكِبًا وَمَحْمُولًا لِلْعُذْرِ بِالنَّصِّ، وَاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء.
واختلف العلماء فيمن طاف راكباً من غير عذر على أقوال:
القول الأول: أن ذلك يجزئه.
أ- عن ابن عباس ﵄ قال (طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على بعير) رواه مسلم.
والنبي ﷺ إنما فعل ذلك لمصلحة وهي أن يراه الناس ويسألوه.
ففي صحيح مسلم: عَنْ جَابِرٍ، قَالَ (طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَيْتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ؛ لِأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ، وَلِيَسْأَلُوهُ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوه) أي ازدحموا عليه.
قال النووي: " هذا بيان لعلة ركوبه ﷺ.
ب- ولأن الله تعالى أمر بالطواف مطلقاً فكيفما أتى به أجزأه راكباً أو ماشياً؛ لأنه لا يجوز تقييد المطلق بغير دليل.
تنبيه:
وأما ما جاء في "سنن أبي داود" (من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة عن ابن عباس (أن رسول الله ﷺ قدم مكة وهو يشتكي، فطاف على راحلته).
فهي رواية ضعيفة لا يعتمد عليها في تعليل ركوبه بالمرض.