دروس فقهية - اللهيميد
الجواب الثالث: أن عدم طواف المتمتع بعد رجوعه من منى الثابت في الصحيح رواه جابر وحده، وطوافه بعد رجوعه من منى رواه في الصحيح ابن عباس، وعائشة، وما رواه اثنان أرجح مما رواه واحد.
(وأعمال يوم العيد الأفضل ترتيبها كما فعل النبي ﷺ
-).
أي: أن الأفضل والأكمل ترتيب أعمال يوم العيد فعل النبي ﷺ:
رمي، ثم نحر، ثم حلق، ثم طواف، ثم سعي.
• فإن أخل بترتيبها ولو متعمداً فلا شيء عليه، وهذا قول جمهور العلماء.
لحديث عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوِ بْنِ اَلْعَاصِ ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: " اِذْبَحْ وَلَا حَرَجَ " فَجَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: " اِرْمِ وَلَا حَرَجَ " فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: " اِفْعَلْ وَلَا حَرَجَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فإن أخل بترتيبها ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه.
قال في المغني: وهو قول كثير من أهل العلم.
وإن قدم بعضها على بعض في حق العامد العالم، اختلف العلماء في ذلك:
والصحيح من أقوال أهل العلم، وهو قول الإمام أحمد وجمهور التابعين وفقهاء الحديث أنه يجوز تقديم بعضها على بعض في حق العامد.
مستدلين بأحد طرق هذا الحديث التي رواها البخاري ومسلم عن ابن عمرو (قال السائلون: يا رسول الله، حلقت قبل أن أذبح؟ قال: اذبح ولا حرج. وقال آخر: ذبحت قبل أن أرمي؟ قال: ارم ولا حرج. فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج). ولم يقيده بالناسي والجاهل.