نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
المأمومون بعد الإمام لأن الأصل الجواز مالم يكن الارتفاع كثيراً بحيث يتجاوز قامة المؤتمين فإذاجاوز الارتفاع قامة المؤتمين فإن الصلاة لا تصح كما قرره العلماء في كتب الفقه.
الأحق بإمامة الصلاة الأقرأ ثم الأسن ثم الأعلم بالسنة
س: هناك من يقول بأن الأفضلية في إمامة الصلاة لمن هم من أهل البيت، فهل لهم دليل على ذلك؟
جـ: يقدم الأقرأ ثم الأعلم بالسنة ثم الأسن ثم الأقدم هجرة كما في الحديث الصحيح (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَة، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (١)، أما الذين قالوا يقدم الأشرف نسباً فمعهم دليل وهو حديث (قدموهم ولا تتقدموهم) ولكنه حديث ضعيف وأحاديث أخرى ضعيفة، وبعضهم قال يقدم الأحسن وجهاً لحديث (قدموا حسان الوجوه) وهو حديث ضعيف جداً، وبعضهم قال يقدم الأكبر رأساً لأنه أعقل، وبعضهم قال يقدم الأجمل زوجة لأن الأجمل زوجة لا ينظر إلى نساء الآخرين، وكلها خرافات وأقوال ضعيفة فيعمل بما ورد في الأحاديث الصحيحة فقط.
س: ما هي الشروط التي يجب توفرها في إمام الصلاة؟
جـ: اعلم أنه يشترط في إمام الصلاة ما يشترط في كل مصل وزيادة على ذلك ينبغي أن يكون كالآتي:
١ - أحفظهم وأقرأهم لكتاب الله تعالى. ٢ - الأعلم بسنة الرسول ﵊.
٣ - أن يكون متوسطاً في مكثه في الركوع والسجود والقيام والقعود بحيث لا يستعجل فيخل بأركان الصلاة ولا يطول فيشق على المؤتمين أو على بعضهم كالمريض وكبير السن وصاحب الحاجة بحيث لا يخالف ما جاء في حديث معاذ الذي أمره الرسول ﷺ أن يخفف الصلاة حين شكاه قومه وهوبلفظ (أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ النِّسَاءِ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ أَوْ أَفَاتِنٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ؟ فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ) (٢).