نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
جـ: الإمام حاكم ومتابعة الإمام واجبة بالإجماع، فلا يخالف ما هو اجب بالإجماع من أجل ما هو خلافي ولكن لا يشق عصا المسلمين في الصلاة، وابن مسعود ﵁ صلى في مكة خلف عثمان الرباعية أربعاً وكان يقول صليت خلف رسول الله ﷺ ركعتين وبعد أبي بكر وعمر ركعتين ولكنه كان يصلي خلف عثمان أربعاً ويقول كرهت مخالفة الجماعة، فالصحابة كانوا يتنازلون عن بعض الأشياء حفاظاً على الوحدة والجماعة.
المشروع أن تتوالى الصفوف وتتقارب من بعضها البعض
س: هل المشروع أن تتوالى الصفوف أو يجوز أن يبقى بينها فواصل ومسافات كبيرة؟
جـ: المشروع أن الصفوف تكون متوالية وتسوية الصفوف وسد الخلل واجبان لحديث (أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) (١) لكن ما يحدث في بعض جوامع صنعاء القديمة من تكوين صفوفاً متأخرة في مؤخرة المسجد وبعضها في وسط المسجد وبينها فواصل كبيرة فهذا خلاف المشروع.
عدم مشروعية إقامة صفوف متباعدة وفي أماكن متفرقة في صلاة الجماعة
س: في أحد الأيام أديت فريضة العصر جماعة بالجامع الكبير بصنعاء فلاحظت أن المؤتمين في صفوف متفرقة ولم ألاحظ أن الصفوف كاملة بل لاحظت أن الصفوف موزعة على جميع الأجنحة ويوجد فراغ في الصفوف التي تلي الصف الأول أفتونا في هذه المسألة جزيتم عنا خيراً؟
جـ: اعلم أن ما شاهدته في الجامع الكبير بصنعاء من عدم إكمال الصفوف الأولى ومن تفرق الصفوف على عدة أماكن في صرح الجامع المذكور وفي جميع أروقته هو خلاف ما جاء عن النبي ﷺ من الترغيب في الصف الأول الوارد في حديث سمرة الذي حكى لنا بأن النبي خرج على أصحابه فقال: لهم (أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ) (٢) كما في صحيح مسلم وغيره بل ورد الأمر منه ﷺ بذلك حيث قال في حديث أنس بلفظ (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ) (٣) كما في سنن النسائي وغيرها ولذلك كان لازماً على من يصلون في صرح الجامع الكبير والجناح الغربي والشرقي والمؤخر أن لا يتقوقع كل واحد منهم في محله المعتاد وألا يشكل صفاً في الصرح أو في الجناحين إلا بعد إكمال الصفوف التي في مقدمة الجامع، ويدل