نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
الباب العاشر: قضاء الفوائت
آراء العلماء في جواز قضاء من ترك الصلاة عمداً
س: ما حكم قضاء من ترك الصلاة حتى خرج وقتها عمداً؟
جـ: عند علماء الظاهريةلا يوجد لديهم باب القضاء لأن من نسي صلاته أو نام عنها فوقتها حين يذكرها، ومن تعمد قطع الصلاة فيتوب إلى الله ولا يقضي، وعند جمهور العلماء يقضي وجوباً لعموم حديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (١) وهو يعم العبادات كلهاإلا صلاة العيد، فالعلماء متفقون أن صلاة العيد إذا فات وقتها فلا تقضى من بعد ظهر يوم العيد، وإنما تقضى صباح يوم ثاني العيد لحديث (أنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ) (٢).
قضاء من ترك الصلاة متعمداً
س: من ترك الصلاة متعمداً تكاسلاً عدة شهور ثم تاب، فهل يجب عليه قضاء أم ماذا يعمل؟
جـ: اختلف العلماء على قولين:
الأول: قول الجمهور بأنه يجب عليه أن يقضي ما فاته من الصلوات مهما بلغت سواء يقضي مع الفروض بحيث يصلي الظهر أداء ويصلي معه ظهراً قضاءً ويصلي العصر أداءً ويصلي معه عصراً قضاء والمغرب والعشاء والفجر كذلك حتى يقضي الصلوات التي عليه أو يجمعهن في يوم واحد أو وقت واحد ويقضيهن كلهن ويرتاح بدليل قول النبي ﷺ (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (٣) فمن ترك صلاة أو زكاة أو صياماً أو حجاً أو غيره فعليه القضاء لعموم هذا الحديث.
الثاني: ذهب بعض العلماء مثل ابن تيمية وابن القيم وابن حزم الظاهري وهو مذهب ابنى الهادي إلى أن عليه التوبة الصادقة النصوح فيكثر من نوافل العبادات والذكر وتلاوة القرآن الكريم لأن تعمد ترك الصلاة فسق ومعصية والمعصية لا يكفرها إلا التوبة النصوح والإكثار من الحسنات لأن الحسنات يذهبن السيئات قوله تعالى ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٤) ولا يلزمه القضاء وهو ما ذهب إليه سيد سابق في كتاب فقه السنة.
تحريم ترك الصلاة تكاسلاً وتهاوناً ووجوب القضاء
س: ما حكم تارك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً منه؟