أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل
من كبيرها أعظم لمزيد تعظيمهم له، أسند الفعل إليه كما يسند إلى سببه، والى الحامل عليه، الثالث: أنه أسنده إليه معلقاً بشرط منتف لا مطلقاً تقديره فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون فاسألوهم.
* * *
فإن قيل: كيف صح مخاطبة النار بقوله تعالى: (نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) ولخطاب إنما يكون مع من يعقل
؟
قلنا: خطاب التحويل والتكوين لا يختص بمن يعقل، قال الله تعالى: (يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ) وقال تعالى: (فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) وقال تعالى: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ) .
* * *
فإن قيل: كيف وصف تعالى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بكونهم من الصالحين بقوله تعالى: (وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ... الآية) مع أن أكثر المؤمنين صالحون خصوصاً في الزمن الأول؟
قلنا: معناه أنهم من الصالحين للادخال في الرحمة التى أريد بها النبوة على ما فسره (مقاتل أو الجنة على ما فسره) ابن عباس رضى الله عنهما ويؤيد ذلك قول سليمان ﵊: (وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) أى