Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال تعالى: (فمنكم كافر ومنكم مؤمن) قدم الكافر في الذكر؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٥٢٢

سورة التغابن

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) قدم الكافر في الذكر

؟

قلنا: الواو لا تعطى رتبة ولا تقتضى ترتيباً كما قال تعالى: (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) وقال تعالى: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ) وقال سبحانه: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) وقال تعالى: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ) وقد ذكرنا في إلآية

الأخيرة معنى آخر في موضعها.

* * *

فإن قيل: قوله تعالى: (فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ) يوهم وجود التولى والاستغناء معاً بعد مجيء رسلهم إليهم، والله تعالى لم يزل غنياً؟

قلنا: معناه وظهر استغناء الله تعالى عن إيمانهم وعبادتهم حيث لم يلجئهم إلى الإيمان ولم يضطرهم إليه مع قدرته تعالى على ذلك.

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) مع أن الهداية سابقة على الإيمان، لأنه لولا سبق الهداية لما وجد الإيمان؟

قلنا: ليس المراد يهد قلبه للإيمان، بل المراد به يهد قلبه لليقين