Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال تعالى: (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم) والإيمان ليس مكانا يتبوأ لأن معنى التبوء اتخاذ المكان منزلا؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٥١١

سورة الحشر

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ) والإيمان ليس مكاناً يتبوأ لأن معنى التبوء اتخاذ المكان منزلا

؟

قلنا: فيه إضمار تقديره: وأخلصوا الإيمان كقول الشاعر:

علفتها تبناً وماء باردا...............

أى وصقيتها ماء بارداً، الثانى: أنه على ظاهره بغير إضمار ولكنه مجاز، فمعناه أنهم جعلوا الإيمان مستقراً مستوطناً لتمكنهم منه

واستقامتهم عليه، كما جعلوا دار الهجرة كذلك وهى المدينة.

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ) بعد الإخبار بأنهم لا ينصرونهم وحرف الشرط إنما يدخل على ما يحتمل وجوده وعدمه؟

قلنا: معناه: ولئن نصروهم على الفرض والتقدير كقوله تعالى للنبى ﷺ، (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) وقوله

تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) والله تعالى كما يعلم ما يكون قبل كونه، فهو يعلم ما لا يكون أنه لو كان كيف يكون.

* * *

فإن قيل: ما معنى قوله تعالى للمؤمنين: (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ)