Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: ما فائدة وحى الله تعالى إلى أم موسى ﵇ بإرضاعه وهى ترضعه طبعا سواء أمرت بذلك أم لا؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٣٨٧

سورة القصص

* * *

فإن قيل: ما فائدة وحى الله تعالى إلى أم موسى ﵇ بإرضاعه وهى ترضعه طبعاً سواء أمرت بذلك أم لا

؟

قلنا: أمرها بإرضاعه ليألف لبنها فلا يقبل سدى غيرها بعد وقوعه في يد فرعون فلو لم يأمرها بإرضاعه ربما كانت تسترضع له مرضعة فيفوت ذلك المقصود.

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي) والشرط الواحد إذا تعلق به جزاءان صدق قولنا إذا وجد هذا الشرط وجد هذا الجزاء أيهما شئت، ويلزم من هذا صدق قوله: فإذا خفت عليه فلا تخافى، وإنه يشبه المتناقض؟

قلنا: معناه إذا خفت عليه من القتل قألقيه في البحر، ولا تخافى عليه من الغرق ولا تناقض بينهما.

فأن قيل: ما الفرق بين الخوف والحزن حتى عطف أحدهما على الآخر في قوله تعالى: (وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي) ؟

قلنا: الخوف غم يصيب الإنسان لأمر يتوقعه في المستقبل، والحزن غم يصيبه لأرق وقع في الماضى

* * *

فإن قيل: كيف جعل موسى ﵇ قتله القبطى الكافر من عمل الشيطان، وسماه ظلماً لنفسه واستغفر منه؟

قلنا: إنما جعله من عمل الشيطان لأنه قتله قبل أن يؤذن له في قتله، فكان ذلك ذنباً يستغفر منه مثله قال ابن جريج: ليس لنبى أن يقتل ما لم يؤمر.