Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال تعالى: (إن الإنسان خلق هلوعا) ويفسره ما بعده والإنسان في حال خلقه ما كان موصوفا بهذه الصفات؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٥٣٩

سورة المعارج

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا) ويفسره ما بعده والإنسان في حال خلقه ما كان موصوفاً بهذه الصفات

؟

قلنا: هلوعاً حال مقدرة، فالمعنى مقدراً فيه الهلع كما في قوله تعالى: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) وهم ليسوا محلقين حال الدخول.

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى أولا: (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ) ثم قال تعالى ثانياً: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) فهل بينهما فرق؟

قلنا: المراد بالدوام المواظبة عليها والملازمة أبداً، وقيل: المراد به سكونهم فيها بحيث لا يلتفتون يميناً ولا شمالا، واختاره الزجاج وقال: إشتقاقه من الدائم بمعنى الساكن، كما جاء في الحديث: أنه ﷺ نهى عن البتول في الماء الدائم، قلت: وقوله " على " ينفى هذا المعنى، فإنه لا يقال هو على صلاته ساكن، بل يقال: هو في صلاته ساكن، والمراد بالمحافظة عليها أدؤها على

أكمل وجوهها جامعة لجملة سننها وأدبها، فالدوام يرجع إلى نفس الصلاة والمحافظة إلى أحوالها.