Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال تعالي: (يا أيها النبي) ولم يقل يا محمد كما قال تعالى: يا موسى ويا عيسى ويا داود ونحوه؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٤١٢

سورة الأحزاب

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالي: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ) ولم يقل يا محمد كما قال تعالى: يا موسى ويا عيسى ويا داود ونحوه

؟

قلنا: إنما عدل عن ندائه باسمه إلى ندائه بالنبى والرسول إجلالا وتعظيماً له كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) و (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ) .

* * *

فإن قيل: لو كان ذلك كما ذكرتم لعدل عن اسمه إلى نعته في الإخبار عنه كما عدل في النداء، ولم يعدل عنه في قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) وقوله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) ؟

قلنا: إنما عدل عن نعته في هذين الموضعين لتعليم الناس أنه رسول الله وتلقينهم أنى يسمونه بذلك ويدعوه به، ولذلك ذكره بنعته لا

باسمه في غير هذين. الموضعين من مواضع الإخبار، كما ذكره في النداء: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) ، (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ) ، (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ، (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) ، (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)