Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال تعالى: (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) مع أن التوبة مقدمة على الاستغفار؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ١٩٦

سورة هود ﵇

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) مع أن التوبة مقدمة على الاستغفار

؟

قلنا: المراد استغفروا ربكم من الشرك ثم ارجعوا إليه بالطاعة، كذا قاله مقاتل، وهذا الاستغفار مقدم على هذه التوبة، الثانى: أن فيه تقديما وتأخيرا، الثالث: قال الفراء (ثم) هنا بمعنى الواو، فلا تفيد ترتيبا فاندفع السؤال.

* * *

فإن قيل: من لم يستغفر ولم يتب فإن الله تعالى يمتعه متاعا حسنا إلى أجله أي يرزقه ويوسع عليه كما قال ابن عباس أو يعمره كما قال ابن قتيبة، فما فائدة قوله تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) ؟

قلنا: قال غيرهما: المتاع الحسن المشروط الاستغفار والتوبة هو الحياة في الطاعة والقناعة، ومثل هذه الحياة إنما تكون للمستغفر التائب التقى.

* * *

فإن قيل: قوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ) كيف لم يقل على الأرض مع أنه أشد مناسبة لتفسير الدابة لغة، فإنها ما يدب على وجه الأرض؟

قلنا: في هنا بمعنى على كما في قوله تعالى: (فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) وقوله تعالى (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ)