Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال تعالى: (وزوجناهم بحور عين) مع أن الحور ألعين في الجنة مملوكات ملك يمين لا ملك نكاح؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٤٩١

سورة الطور

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) مع أن الحور ألعين في الجنة مملوكات ملك يمين لا ملك نكاح

؟

قلنا: معناه قرناهم بهن من قولهم زوجت إبلى: أي قرنت بعضها إلى بعض، وليس من التزويج الذي هو عقد النكاح، ويؤيده أن ذلك لا

يعدى بالباء بل بنفسه، ويقال: زوجه أمرأة ولا يقال بامرأة.

* * *

فإن قيل: كيف قال الله تعالى في وصف أهل الجنة: (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) أي مرهون في النار (بعمله) ؟

قلنا: قال الزمخشري: كأن نفس كل عبد ترهن عند الله تعالى بالعمل الصالح الذي هو مطالب به كما يرهن الرجل عبده بدين عليه، فإن

عمل صالحاً فكها وخلصا وإلا أوبقها، وقال غيره: هذه جملة من صفات أهل النار وقعت معترضة في صفات أهل الجنة، ويؤيده ما

روى عن مقاتل أنه قال: معناه كل امرئ كافر بما عمل من الكفر مرتهن في النار، والمؤمن لا يكون مرتهناً لقوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ) .

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى في حق النبى ﷺ: (فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ) وكل واحد غيره كذلك

لا يكون كاهناً ولا مجنوناً بنعمة الله تعالى؟

قلنا: معناه فما أنت بحمد الله وإنعامه عليك بالصدق والنبوة بكاهن