Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف يستقيم التفضيل وهم ما كانوا يرهبون الله، لأنهم لو رهبوه لتركوا النفاق والكفر؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٥١٢

أى في صدور المنافقين أو اليهود على

أختلاف القولين، وظاهره لأنتم أشد خوفاً من الله، فإن كان "من الله " متعلقاً بأشد لزم ثبوت الخوف لله تعالى كما تقول: زيد أشد خوفاً في الدار من عمرو، وذلك محال، وإن كان، "من الله " متعلقاً

بالخوف فأين الذي فضل عليه المخاطبون، وأيضاً فإن الآية تقتضى إثبات زيادة الخوف للمؤمنين، وليس المراد ذلك باتفاق المفسرين؟

قلنا: رهبة مصدر رهب مبيناً لما لم يسم فاعله، فكأنه قيل أشد مرهوبية، يعنى أنكم في صدورهم أهيب من الله فيها، كذا فسره ابن

عباس رضى الله عنهما، ونظيره قولك: زيد أشد ضرباً في الدار من عمرو يعنى مضروبية.

* * *

فإن قيل: كيف يستقيم التفضيل وهم ما كانوا يرهبون الله، لأنهم لو رهبوه لتركوا النفاق والكفر

؟

قلنا: معناه أن رهبتهم في السر منكم أشد من رهبتهم من الله التى يظهرونها لكم، وكانوا يظهرون للمؤمنين رهبة شديدة من الله تعالى.

* * *

فإن قيل: كيف قال إبليس: (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ) وهو لا يخاف الله تعالى لأنه لو خافه لما خالفه ثم أضل عبيده؟

قلنا: قد سبق هذا السؤال وجوابه في سورة الأنفال.

* * *

فإن قيل: ما فائدة تنكير النفس والغد في قوله تعالى: (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) ؟