Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال: (إنما البيع مثل الربا) . والكلام في الربا، ومقصودهم تشبيهه بالبيع فقياسه إنما الربا مثل البيع؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٣٢

الحق الوعيد بأكله مع أن لابسه ومدخره وواهبه أيضاً في الإثم سواء.

قلنا: لما كان أكثر الإنتفاع بالأكل عبر عن أنواح الإنتفاع بالأكل

كما يقال أكل فلان ماله كله إذا أخرجة في مصالح الأكل وغيره.

* * *

فإن قيل: كيف خص الأكل بذكر الوعيد دون المطعم وكلاهما آثم؟

قلنا: لأن انتفاعه الدنيوى بالربا أكثر من انتفاع المطعم.

* * *

فإن قيل: كيف قال: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) . والكلام في الربا، ومقصودهم تشبيهه بالبيع فقياسه إنما الربا مثل البيع

؟

قلنا: جاءوا بالتمثيل على طريق المبالغة، وذلك أنه إذا بلغ من اعتقادهم استحلال الربا أنهم جعلوه أصلًا في الحل

والبيع فرعاً لقولهم: القمر كوجه زيد والبحر ككفه إذا أرادوا المبالغة.

* * *

فإن قيل: كيف قلتم أن أهل الكبائر لا يخلدون في النار، وقد قال الله تعالى في حق آكلى الربا: (وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ؟

قلنا: الخلود يستعمل بمعنى طول البقاء، وإن لم يكن بصفة التأبيد.

يقال: خلد الأمير فلاناً في الحبس إذا طال حبسه، أو قوله: فأولئك إشارة إلى من عاد إلى استحلال الربا بقوله: إنما البيع مثل

الربا، بعد نزول آية التحريم، وذلك يكون كافراً والكافر مخلد في النار.