Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: قوله تعالى: (لا يسألون الناس إلحافا) . يدل على أنهم كانوا يألون برفق فكيف قال: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) ؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٣١

قلنا: ذلك اعتداد بنعمة الايمان فلا يكون قبيحاً بخلاف نعمة المال، ولأنه يجوز أن يكون من صفات الله تعالى ما هو مدح في حقه ذم في حق العبد كالجبار والمتكبر والمنتقم ونحو ذلك.

* * *

فإن قيل: كيف قال: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ) . ثم قال:

(فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) ؟

قلنا: لما كان النخيل والأعناب أكرم الشجر وأكثرها منافع خصهما بالذكر، وجعل الجنة منهما، وأن كان فيها غيرها تغليباً لهما وتفصيلاً.

* * *

فإن قيل: قوله تعالى: (لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) . يدل على أنهم كانوا يألون برفق فكيف قال: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ)

؟

قلنا: المراد به نفس السؤال والإلحاف جمعاً كقوله تعالى: (لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ) .

وكقول الأعشى:

لا يغمز الساق من أين ولا وصب.

معناه ليس بساقه أين ولا وصب فيغمزها.

* * *

فإن قيل: كيف قال: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) .