Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: قوله تعالى: (مما أنزلنا إليك) يدل على أن الخطاب للنبى ﵊ لا لغيره؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ١٩٣

أيها الإنسان في شك ...

* * *

فإن قيل: قوله تعالى: (مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) يدل على أن الخطاب للنبى ﵊ لا لغيره

؟

قلنا: لا يدل، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا)

وقال: (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ) ، الثانى أن الخطاب للنبى ﵊ والمراد غيره كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ)

ويعضد بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) ويعضد هذا الوجه قوله تعالى بعده: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) .

الثالث: أن يكون (إن) بمعنى (ما) تقديره: فما كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل، المعنى لسنا نأمرك أن تسأل أحبار اليهود والنصارى عن صدة كتابك، لأنك في شك منه، بل لتزداد بصيرة ويقينا وطمأنينة، الرابع: أن الخطاب للنبى ﵊ مع انتفاء الشك منه قطعا، والمراد به إلزام الحجة على الشاكين الكافرين

كما يقول لعيسى ﵊: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)

وهو عالم بانتفاء هذا القول منه،