وجواب آخر: وهو أنه قد روي في لفظ آخر "على صورة الرحمن وعلى صورة نفسه" وهذا يمنع حمله على المضروب، فوجب أن يقضي بالمقيد عليه. فإن قيل: الهاء ترجع على آدم، ويكون رجوعها عليه لوجوه: أحدها أن يعرفنا أنه خلق في الجنة على الصورة التي كان عليها في الدنيا، لم يغير الله خلقته، ويكون فائدة ذلك تعريفنا الفرق بينه وبين سائر من أخرجه من الجنة معه، من الحية والطاووس، فإنه عاقب الحيَّة وشوَّه خلقها، وسلبها قوائمها، وجعل أكلها التراب، وشوه رجلي الطاووس (١)، ولم يشوه خلقة آدم. بل أبقى له حُسن الصورة، فعرفنا بذلك أنه كان في الجنة على الصورة التي هو عليها.
قيل: هذا لا يصح لوجوه:
أحدها: أنه روي ما دل على تغير خلقه عن الصفة التي كانت عليها.