إبطال التأويلات - ط غراس
ويجوز وصفه بأنه لم يزل معدمًا، على معنى لم يزل موجدًا لفنائه، والحَشْر والنشر، كما أنَّه اليوم غير موجد لذلك، فأما أنْ يُوصف بأنَّه لم يزل مُعْدِمًا للشيء بعد وجوده فلا يجوز، لأنَّه يقتضي أنْ يكون المعدوم موجودًا قبل عَدَمِه، وهذا لا يجوز (١).
ويجوز وصفه بأنَّه "فاعل" وحقيقة ذلك أنَّه مخترع لذاتِ ما فعله بقدرته، وجاعل له نَفْسًا وذَاتًا بعد أنْ لم يكن كذلك، لأنَّه قد ثبت وجود حدوث ذوات الحوادث وتعلّقها بمحدثٍ أحدثها، فيجب أنْ يوصف الله تعالى بأنَّه فاعل على وجه الاستحقاق (٢).
ولا يجوز وصفه بالمباشرة والتَّوَلُّد، لأنَّ المباشرة في الحقيقة تَلَاقي الأجسام ومُمَاستها (٣) ومنه قوله تعالى ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ولا نصفه بالتَّولد، لأن معنى التولد أنَّه فعلٌ واقع عن سببٍ أوجبه وولَّده، وهذا القسم لا أصل له عندنا في أفعال الله (٤) ولا في أكساب الخلق، لما تذكره من الأدلة على إبطالِ القول بالتَّولد،