إبطال التأويلات - ط غراس
﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٠].
ويجوز وصفه بأنه: قديم وباق، وإنْ لم يَرد فيه سمع، لحصول الإجماع على ذلك (١).
ويجوز وصفه بأنه "مستطيع" لأنَّ معنى الاستطاعة معنى القُدْرة، وكذلك يصفون كل قادر بأنَّه مستطيع، وقد قالَ سبحانه مُخْبرًا عن أُمة عيسى ﵇ أنَّهم قالوا ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [المائدة: ١١٢]، معناه: هل يَقْدر رَبك، ولم يكن لِسَانُ القوم عربيًا (٢).
ولا يجوز وصفه بأنَّه "مُطِيقٌ" لأنَّ معنى الطَّاقة بَذْلُ الوسع والجهد، وكذلك يقول القائل: هذا قدر طاقتة، وذلك لا يجوز إلا على مُتَناهي المقدور (٣).
ويجوز وصفه بأنَّه "سَيِّدٌ" لأنَّه يراد به العَظيم المنزلة، وقد وصف نفسه بالصَّمد، ومعناه ذلك وقد ذكرنا فيما تقدم.
ويجوز وصفه بأنَّه عارف، ومتبين، وواثق بالمعلوم ودَرَي وداري! لأنَّ جميع ذلك يرجع إلى معنى القول بأنه عالم، ولم يمنع منه سَمْعٌ ولا غيره، وقد قال الشَّاعر:
اللَّهمَّ لَا أَدْري وأَنْتَ الدَّاري (٤).
ويجوز وصفه بأنَّه "رائي" فيما لم يزل، ومعناه: مُدرك المرئيات، وقيل معناه: عالم فيما لم يزل.