Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس [إثبات صفة "الحياء" لربنا جل شأنه] [حديث آخر]

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٤٧٥

وقيل فيه: أنَّه يمحو بياضَ النَّهار ويُثبتُ سوادَ الليل، ويُثبتُ بياضَ النهار ويَمحو سوادَ الليل.

وقيل: معناه تعريفنا أنّ الإيجاد والإِعدام، والإثبات والنفي، متعلقٌ بمشيئته على حسب ما سبق به علمه، وجرى به قلمه، لا يكون ذلك إلى غيره أو من غيره (١).

فإن قيل: فما معنى قوله تعالى مُخبرا عن نوح ﵇ أنَّه قال لقومه: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [نوح:٣ - ٤] (٢). وقال ﷿ في آيةٍ أخرى: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢)﴾ [الأنعام: ٢].

قيل: أما قول نوح إنّه يؤخرهم إلى أجلٍ مسمى إنْ آمنوا وبَلَغُوه يكون أجلًا لهم ولم يثبت الله تعالى لهم أجلًا لم يبلغوه، ولا قال إلى أجلٍ لكم مسمى، بل لم يُضف إليهم الأجل (٣) ونكَّره فَبَانَ أن المراد أَجَلًا من الآجال، لو آمنوا وبَلَغوه كان لهم أجلًا، يبين صحة هذا قوله في سياقها: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [نوح: ٤]. يريد بذلك ما هو